الشيخ الأنصاري
161
كتاب المكاسب
وأقوى ما استدل به على ذلك في التذكرة ( 1 ) وغيرها ( 2 ) قوله صلى الله عليه وآله : " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " ( 3 ) ، وكأن وجه الاستدلال : أن لزوم مثل هذا البيع وعدم تسلط المغبون على فسخه ضرر عليه وإضرار به فيكون منفيا ، فحاصل الرواية : أن الشارع لم يحكم بحكم يكون فيه الضرر ولم يسوغ إضرار المسلمين بعضهم بعضا ، ولم يمض لهم من التصرفات ما فيه ضرر على الممضى عليه . ومنه يظهر صحة التمسك لتزلزل كل عقد يكون لزومه ضررا على الممضى عليه ، سواء كان من جهة الغبن أم لا ، وسواء كان في البيع أم في غيره ، كالصلح الغير المبني على المسامحة والإجارة وغيرها من المعاوضات . هذا ، ولكن يمكن الخدشة في ذلك : بأن انتفاء اللزوم وثبوت التزلزل في العقد لا يستلزم ثبوت الخيار للمغبون بين الرد والإمضاء بكل الثمن ، إذ يحتمل أن يتخير بين إمضاء العقد بكل الثمن ورده في المقدار الزائد ، غاية الأمر ثبوت الخيار للغابن ، لتبعض المال عليه ، فيكون حال المغبون حال المريض إذا اشترى بأزيد من ثمن المثل ، وحاله بعد العلم بالقيمة حال الوارث إذا مات ذلك المريض المشتري ، في أن له استرداد الزيادة من دون رد جزء من العوض ، كما عليه الأكثر في معاوضات المريض المشتملة على المحاباة ( 4 ) وإن اعترض عليهم العلامة بما حاصله : أن
--> ( 1 ) التذكرة 1 : 522 . ( 2 ) كما استدل به في الغنية : 224 ، والتنقيح الرائع 2 : 47 ، والرياض 8 : 190 وغيرها . ( 3 ) الوسائل 17 : 376 ، الباب الأول من أبواب موانع الإرث ، الحديث 10 . ( 4 ) راجع جامع المقاصد 11 : 141 ، والجواهر 28 : 473 - 474 .